السيد مهدي الرجائي الموسوي
169
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
أبو حكيم الخبري . ولد الرضي ببغداد في سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ، ومات في يوم الأحد السادس من المحرّم سنة ستّ وأربعمائة ، ودفن في داره بمسجد الأنباريين « 1 » . وقال ابن العماد : وفيها - أي : سنة ستّ وأربعمائة توفّي - الشريف الرضي نقيب العلويّين أبو الحسن محمّد بن الحسين بن موسى بن محمّد الحسيني الموسوي البغدادي الشيعي الشاعر المفلق الذي يقال : إنّه أشعر قريش ، ولد سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ، وابتدأ بنظم الشعر وله عشر سنين ، وكان مفرط الذكاء ، له ديوان في أربع مجلّدات . وقيل : إنّه حضر مجلس أبيسعيد السيرافي ، فسأله ما علامة النصب في عمر ؟ فقال : بغض علي ، فعجبوا من حدّة ذهنه ، ومات أبوه في سنة أربعمائة أو بعدها ، وقد نيف على التسعين . وأمّا أخوه الشريف المرتضى فتأخّر ، قاله في العبر . وقال ابن خلّكان : ذكره الثعالبي في اليتيمة ، فقال : ابتدأ بقول الشعر بعد أن جاوز عشر سنين بقليل ، وهو اليوم أبدع أبناء الزمان ، وأنجب سادات العراق ، يتحلّى مع محتده الشريف ومفخره المنيف بأدب ظاهر ، وفضل باهر ، وحظّه من جميع المحاسن وافر . ثمّ هو أشعر الطالبيين من مضى منهم ومن غبر على كثرة شعرائهم المفلقين ، ولو قلت إنّه أشعر قريش لم أبعد عن الصدق ، ويشهد لما أخبرته شاهد عدل من شعره العالي القدح الممتنع عن القدح ، الذي يجمع إلى السلامة متانة ، وإلى السهولة رصانة ، ويشتمل على معان يقرب جناها ، ويبعد مداها . وكان أبوه يتولّى قديماً نقابة الطالبيين ، ويحكم فيهم أجمعين ، والنظر في المظالم والحجّ بالناس ، ثمّ ردّت هذه الأعمال كلّها إلى ولده المذكور في سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة وأبوه حيّ ، ومن غرر شعره ما كتبه إلى الامام القادر باللَّه من جملة قصيدة : عطفاً أمير المؤمنين فإنّنا * في دوحة العلياء لا نتفرّق ما بيننا يوم الفخار تفاوت * أبداً كلانا في المعالي معرق إلّا الخلافة بيّنتك فإنّني * أنا عاطل منها وأنت مطوّق
--> ( 1 ) إنباه الرواة على أنباه النحاة 3 : 114 - 115 برقم : 632 .